الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
259
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أبداه ابن عباس قال ذلك لأنهّ رأى أن النبي تارة يؤمّر مولاه زيدا عليهم ، وأخرى مولاه اسامة عليهم ، ويأمرهم بالخروج من المدينة إلى غير ذلك ، وكانوا أيضا قد طعنوا في النبي في حياته في تأمير مولييه عليهم حتى خطب فيهم وقال : طعنتم فيهما وهما أهل للامارة عليكم ( 1 ) . وأما قوله : وحديث الشيخ الذي صعد المنبر يوم بويع أبو بكر ، فسبق الناس إلى بيعته ، فإنما ورد في بعض كتب الشيعة وليس من أخبارهم المتواترة ( 2 ) ، ومع ذلك فأي استبعاد في صحته ، ولم لا يفرح إبليس ، ويكون الأول في البيعة ، ويبكي شوقا ، مع ترتب تلك المفاسد على خلافته من سلطنة بني أمية ، وسلطنة يزيد ، وقتل الحسين عليه السّلام سيد شباب أهل الجنة وريحانة النبي ، وأسر بنات النبي ، بل وقتل أمير المؤمنين والحسن عليهما السّلام ، وقتل باقيهم وأسرهم وحبسهم ، ولعب بني أمية بدين النبي كما اعترف به أبو سفيان أيام عثمان مخاطبا لحمزة لما ضرب قبره برجله . وقد رووا عن ابن عمر انهّ قال : ما أبغضت أحدا كبغضي سلمان يوم السقيفة لما قال : أصبتم وأخطأتم ، أصبتم سنة الأولين ، وأخطأتم أهل بيت نبيّكم ، أما واللّه لو وضعتموها حيث وضعها اللّه لأكلتم من فوق رؤوسكم ، ومن تحت أرجلكم رغدا ، أما واللّه حيث عدلتم بها عن أل بيت نبيكم ليطمعن فيه الطلقاء وأبناء الطلقاء ، فقلت يريد شقّ عصا المسلمين ، ووقوع الخلاف بينهم ، ولا أحببت أحدا كحبي لسلمان يوم رأيت مروان بن الحكم على منبر النبي فقلت : رحم اللّه سلمان لقد طمع فيها الطلقاء وأبناء الطلقاء ( 3 ) .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه 2 : 303 ، ومسلم في صحيحه 4 : 1884 ح 63 و 64 ، والترمذي في سننه 5 : 676 ح 3816 . ( 2 ) هذا الحديث رواه الكليني في الكافي 8 : 343 ح 541 وسليم بن قيس في كتابه : 80 . ( 3 ) رواه الطوسي في تلخيص الشافي 3 : 92 .